أحمد الشرباصي
217
موسوعة اخلاق القرآن
اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » ، وقوله : « إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » ، وقوله : « وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ » ، وقوله : « وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً » . . . إلخ . والحميد هو المحمود أو الحامد ، أي المحمود على كل حال ، والحامد لعباده أي الشاكر لهم ما يعملون من حسنات ، بإثابتهم عليه . وقد سمّي خاتم الأنبياء محمد صلوات اللّه وسلامه عليه بعدة أسماء تدل على معنى الحمد ، فهو : محمد وأحمد ومحمود وحامد . وقد أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحرص على حمد ربه ليكون قدوة لقومه ، فقال تعالى : « فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » . أي سبّح حامدا ربّك مثنيا عليه بتمجيده وتعظيمه . وقال تعالى للنبي في سورة لإسراء : « وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً » . كما أمر اللّه تعالى نبيه نوحا عليه السّلام بأن يحمد ربه فقال : « فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . والقرآن الكريم يخبرنا بأن الحمد كان من شأن خليل الرحمن إبراهيم عليه السّلام ، فالقرآن يقول على لسانه : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ » . وكذلك كان الحمد من شأن داود وسليمان ، فالقرآن يقول : « وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ » . والحمد من صفات الملائكة الذين هم عباد مكرمون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، فالقرآن يقول في سورة غافر : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ » . ويقول في سورة الشورى : « تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » . والقرآن يجعل « الحمد » إحدى خصال المؤمنين الذين باعوا للّه أنفسهم